الشيخ محمد رضا النعماني

17

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

بقلمكم ؟ فقال : ( نعم قد أكتب بعض ذلك . . . ) والواقع كانت هناك مبرّرات عديدة دفعتني لأطلب من السيد الشهيد رحمه اللّه كتابة تاريخه الجهادي ، ونشاطه السياسي ، وحياته العلميّة . أوّلها : أهميّة الأحداث التي عاشها ، ابتداءاً من تأسيس جماعة العلماء ، وإلى فترة الاحتجاز ، وما تخلّلها من أحداث كبيرة في إطار الصراع مع سلطة حزب البعث المتسلّط على العراق ، والأسباب التي دعته إلى التصميم على الاستشهاد ، وما إلى ذلك ، وهو تاريخ حافل بالمواقف الجهادية والتضحويّة التي تستحقّ الخلود في قلوب الأجيال . ثانيها : السيرة الذاتية للسيد الشهيد وما عرف عنه من سلوك أخلاقي رفيع ، ونكران للذات في سبيل المبادئ ، ومن تفان وتضحية ، وزهد في حطام الدنيا ، وعشق للترابيّة وحياة البساطة . إن الشهيد الصدر يعتبر مثلا ونموذجا فريدا في هذا المجال ، يحتذي ويقتدي به . ثالثها : البعد العلمي والمعرفي بآفاقه الواسعة التي شملت الأبعاد الاصوليّة ، والفقهيّة ، والفلسفيّة ، والاقتصاديّة ، والتاريخيّة ، وغير ذلك . لقد أبدع السيد الشهيد في كل المجالات العلميّة التي تعرّض لها ، أو كتب فيها ، وتميّز بمنهجية جديدة لدى خوضه تلك الميادين ، وعرف بالدقّة والعمق ، والاصالة والتجديد . إنّ هذه الابعاد بحاجة إلى اكتشاف دقيق يمتدّ إلى عمق كبير في بحر زاخر بالعلوم والمعارف . ورابعها : ما تعرّض له ( رضوان اللّه عليه ) من إيذاء واضطهاد ، لا من قبل السلطة المجرمة فحسب ، بل ومن قبل بعض الأوساط العلميّة والحوزويّة ، وهو تاريخ حافل بالمآسي والآلام ، وكشاهد على ذلك ما ذكره لي هو رحمه اللّه حينما اجتمع به المجرم فاضل البرّاك ( مدير الأمن العام ) في الكوفة إذ قال له :